محمد متولي الشعراوي

1243

تفسير الشعراوي

تطوعت أنت بأمر زائد فهذا موضوع آخر « فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ » ما دمت تتطوع من جنس ما فرض . إذن فالتكليف في الوسع وإلا لو لم يكن في الوسع لما تطوعت بالزيادة . فسبحانه يقول : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ويأتي بعد ذلك ليعلمنا فيقول : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » ، وهو القائل : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » إذن - سبحانه - يكلفنا بما نقدر عليه ونطيقه . فقد روى أن اللّه حينما سمع رسوله وسمع المؤمنين يقولون : « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » قال سبحانه : قد فعلت . وعندما قالوا : « رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » قال سبحانه : قد فعلت . ولم يكلفنا سبحانه إلا بما في الوسع ، وهو القدر المشترك عند كل المؤمنين . وهناك أناس تكون همتهم أوسع من همة غيرهم ، ومن تتسع همته فإنه يدخل بالعبادات التي يزيد منها في باب التطوع ، ومن لا تتسع همته فهو يؤدى الفروض المطلوبة منه فقط . وعندما يطرأ على الإنسان ما يجعل الحكم في غير الوسع ؛ فإن اللّه يخفف التكليف ؛ فالمسافر تقول له الشريعة : أنت تخرج عن حياتك الرتيبة ، وتذهب إلى أماكن ليس لك بها مستقر ، لذلك يخفف الحق عليك التكليف ؛ فلك أن تفطر في نهار رمضان ، ولك أن تقصر الصلاة . والحق سبحانه يعلم أن الوسع قد يضيق لذلك فإنه - جل شأنه - يخفف حكم التكليف ويمنح الرخص عند ضيق الوسع ، ومثال ذلك قوله الحق : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ( من الآية 66 سورة الأنفال ) كانت النسبة في القتال قبل هذه الآية هي واحدا لعشرة ، وخففها الحق وجعلها